السيد علي الحسيني الميلاني

228

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك اللّه عليهم فأقل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم العيون والطلائع معك . فلما كان اليوم الثامن والعشرين من صفر ، بدأ به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرض الموت فحمّ - بأبي وأُمي - وصدع ، فلما أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم متثاقلين ، خرج إليهم فحضّهم على السير ، وعقد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللواء لأسامة بيده الشريفة تحريكاً لحميتهم ، وإرهافاً لعزيمتهم ، ثم قال : اغز بسم اللّه وفي سبيل اللّه ، وقاتل من كفر باللّه . فخرج بلوائه معقوداً ، فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرف ، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا ، مع ما وعده ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أغز صباحاً على أهل أبن ى ، وقوله : وأسرع السير لتسبق الأخبار ، إلى كثير من أمثال هذه الأوامر التي لم يعملوا بها في تلك السرية . وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه ، وقالوا في ذلك فأكثروا ، مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالإمارة ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له يومئذ : فقد وليتك هذا الجيش ، ورأوه يعقد له لواء الامارة - وهو محموم - بيده الشريفة ، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره ، حتى غضب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طعنهم غضباً شديداً ، فخرج - بأبي وأُمي - معصب الرأس ( 1 ) ، مدثراً بقطيفته ، محموماً ألماً ، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من

--> ( 1 ) كلّ من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والأخبار ، نقل طعنهم في تأمير اسامة وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غضب غضباً شديداً ، فخرج على الكيفية التي ذكرناها ، فخطب الخطبة التي أوردناها ، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد ، وسيرتي الحلبي والدحلاني ، وغيرها من المؤلفات في هذا الموضوع .